مال وأعمال

بالصور: صناعة الطابوق العمل المضني ومضايقات حكومية وبيئية

dsc9653 (2)dsc9653 (6)

dsc9653 (4)

ذي قار-عراق برس-15تشرين ثاني/نوفمبر: تمتد صناعة الطابوق في العراق امتداد حضارة وادي الرافدين،ما ساعد في قيام أولى المجتمعات المدنية على وجه البسيطة،حين كان الناس في المجتمعات الاخرى يعيشون في الخيم أو الكهوف،فجغرافيا العراق كانت عاملاً مساعداً في نجاح هذه الصناعة حيث التربة النقية والمياه الوفيرة، فضلاً عن الأيدي الماهرة التي بنت الزقورات والأبراج منذ عصور سحيقة.

وأنت تسير في غير طريق بين مدن العراق، تطالعك على امتداد البصر أبراج عالية ظلت تنفث دخانها الأسود في الفضاء,إنها معامل الطابوق التي يعود تاريخ إنشاء بعضها الى عشرات السنين،حين كانت صناعة الطابوق تتم بطريقة بدائية تبدأ بجلب التراب من مناطق خاصة ومزجه بالماء ليصير طيناً، فيقطع بواسطة ماكنة بدائية الى ألواح طولية، تقسّم عرضياً لينتج ما يُعرف باللِـبْن وهو الطابوق غير المفخور الذي يُنشر في مساحة شاسعة تسمى (المسطاح)ليجف بفعل أشعة الشمس،ومن ثم يُدخل الكورة ليُفخر فيخرج منها طابوقاً يُستخدم في البناء.

في محافظة ذي قار ماتزال معامل الطابق مصدرا لرزق العديد من العوائل الفقيرة القاطنة حولها حيث تشاهد الصغار والكبار يعملون في هذه المهنة القاسية التي يصعب العمل فيها ففي صبيحة كل يوم تشاهد العديد منهم يحملون الطابوق لرصفه على مساحة شاسعة من الأرض .

حيث ان ظروف الحياة القاسية هي التي أجبرت هؤلاء على العمل في هذه المهنة المتعبة بعض الشيء وبالرغم من صعوبتها إلا أنها باتت المهنة المفضلة لهم لعدم وجود فرص عمل أخرى توفر لهم عيشا كريما.

وللعاملين في معامل الطابوق تسميات كثيرة فهنالك الأستاذ اومايسمى بالخلفة و هو المحور الأساس في العمل فهو يقوم بمتابعة عملية أنتاج الطابوق وأعدادها بشكل تام وهناك من يدعى بالشاوي وهو الذي يتولى حرق الطابوق , ويبدأ عمل هؤلاء الأشخاص في ساعات متأخرة من الليل وينتهي عملهم حتى الصباح بعد إكمال أنتاج الطابوق بصورة جيدة أما البقية العاملين فيكون عملهم حمل الطابوق وتسطيره بشكل جيد.

وبالرغم من قساوة العمل في  معامل الطابوق إلا أنها أصبحت مكانا حاضنا للكثير من الشباب الخريجين الذين لم يحصلوا على فرص عمل في المؤسسات الحكومية .

آخر فصل في فصول هذه القصة الحزينة تكتبه أولى زخات المطر التي تجبر هؤلاء على مغادرة المكان،إذ تنحسر فرص العمل في فصل الشتاء وتتوقف المداخن عن بث سمومها والتي مع ما تسببه من أمراض, تمنح العاملين من الأموال ما يبقيهم وعائلاتهم على قيد الحياة.

مع بداية فصل الشتاء من كل عام يجمع العاملون في معامل الطابوق اثاثهم  وأطفالهم ليعودوا من حيث جاؤوا بانتظار صيف جديد, وحيث لا بارقة أمل بتغيير محتمل في ظروف حياتهم يبقى بعض هؤلاء في منطقة المعمل التي اتخذوا منها مستقراً لهم كونه سكناً مجانياً وإن كان يحتاج الى إعادة إعمار قبل أن تأتي السحب محملة بالغيث الذي يفرح به الجميع إلا العاملين في معامل الطابوق.

وهنا التفتت وزارة البيئة الى هذه الشريحة الكبيرة من صناع الطابوق وزار وفد من الدائرة الفنية في وزارة البيئة ،المحافظة لبحث إمكانية تجهيز معامل الطابوق في المحافظة بمنظومات جديدة للحد من التلوث بعد نجاح تلك المنظومات في الحد من التلوث الناجم عن معامل الطابوق في بغداد .

وقال مدير بيئة ذي قار محسن عزيز لـ/عراق برس/ إن “الوفد الوزاري قدم شرحا لطريقة عمل المنظومة الجديدة ، وهي ألمانية الصنع وتعمل بكفاءة عالية لتقليل الملوثات الناتجة من معامل الطابوق” .

وأشار إلى إن” الوزارة تسعى لتجهيز معامل الطابوق في المحافظة بالمنظومة الجديدة بدلا عن المنظومات القديمة ، علما انها جهزت جميع معامل الطابوق في النهروان وحققت نتائج جيدة في مجال الحفاظ على البيئة”.

الى ذلك قال مدير شعبة التوعية والاعلام في بيئة ذي قار الدكتور احمد الشامي ان الوفد أجرى حلقة نقاشية مع اصحاب المعامل للاستماع منهم عن اهم المشاكل التي يعانون منها .

وأوضح ان الوفد تطرق بالتفصيل الى آلية عمل المنظومة الجديدة وسبل تجهيز معامل المحافظة بها ، لاسيما بعد تحقيقها نتائج إيجابية في 169 معمل طابوق جهزت بها في منطقة النهران ببغداد .

واشار الى ان الانبعاثات تقلصت بشكل كبير من معامل النهران وتراجعت كميات الوقود المستخدمة في المعامل بنسبة 40٪ فضلا عن تحقق مردود اقتصادي كبير .

بدوره قال رئيس الفيزيائيين في دائرة البيئة علي طالب ان معامل الطابوق  في ناحية الاصلاح في المحافظة تتسبب باضرار بيئية بالغة ، و اثرت سلبا على صحة المواطنين في المناطق القريبة .

وهذا المنتوج الذي يصنع بشق الانفس واهميته تفوق افخر الصناعات المحلية والتي لاتزال صناعته لم تدخل قوائم الاستيرادات الخارجية من الصين او غيرها لتزيد معاناة هذه الحرف العريقة وتنغص لقمة عيشهم  وتعلن عبر وسائل الاعلام خلال هذا الشهر “أن لجنة مشتركة مع وزارة الصناعة قررت تقليص الحصة الممنوحة لمعامل الطابوق من النفط الأسود إلى 75%، مؤكدة في الوقت نفسه أن “وزارة الصناعة لم تطلب عدم التخفيض”.

وقال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد إن “لجنة متخصصة تضم وزارة النفط ومكتب المفتش العام في الوزارة وعضو التنمية الصناعية في وزارة الصناعة أكدت وجود تسريب للوقود المجهز لمعامل الطابوق واستخدامه لإغراض أخرى”، مضيفا أن “تقارير اللجنة أشارت إلى أن إنتاج هذه المعامل لا يتناسب مع طاقتها الإنتاجية وعلى هذا الأساس قررت اللجنة وجوب تقليص حصة معامل الطابوق من النفط الأسود إلى 75%”. ونفى جهاد أن “تكون وزارة الصناعة قد طلبت من وزارة النفط عدم تخفيض الحصة الممنوحة للمعامل”.

من المتضرر؟

في معامل الطابوق، تبادلت الاطراف الاتهامات، وتصاعدت الشكوى، فقد اضطر بعض اصحاب المعامل الى اغلاق معاملهم لارتفاع اسعار النفط وعدم كفاية الحصة, ويقول (سليم عبد الجبار)  من الناصرية “كنا انا واخوتي نأتي يوميا من الناصرية الى معامل الطابوق في ميسان، ولكن وبعد توقف المعامل بسبب تقليل او قطع حصة النفط الاسود اغلق أصحاب المصانع  معاملهم احتجاجا، وهم يدعون ان العمل معناه خسارة في ظل ارتفاع اسعار النفط الاسود، وارتفع اسعار الطابوق لذا نحن والمواطن الاكثر تضررا”.   انتهى س

Print Friendly