أخبار وتقارير

بعد 13 عاما على غزو العراق .. كُتاب أميركا يتساءلون :لماذا نحارب؟

واشنطن-عراق برس-23آيلول/سبتمبر: “لماذا نحارب”؟.. سؤال مصيري فرض على عدد كبير من الكتاب الأميركيين، لعلهم يجدون له إجابة شافية، بعد أن أنهكتهم القرارات الاستراتيجية والعسكرية الجامحة، للإدارة الأميركية، في محاولة من جانب الأخيرة، لفرض السلام في منطقة الشرق الأوسط على طريقتها، ومن خلال غزو غير مبرر للعراق العام 2003، ومحاولة تبرير الآلة الإعلامية الأمريكية الغزو أمام العالم بأنه حرب على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر، والتي اعتبرتها أميركا إهانة أمنية وعسكرية.

 

ومن أهم تلك الكتب، التي تناولت الحرب الأميركية على العراق كتاب نوح فيلدمان، المعنون: “بماذا ندين للعراق: حرب وأخلاق بناء الدولة”، وهو نداء للضمير الإنساني الأميركي، لتحمل مسؤولياته تجاه الشعب العراقي.

 

ويصرخ الكاتب قائلاً: “يجب عدم ضياع فرصة بناء دولة في العراق.. هذه هي رسالة الكتاب التحذيرية في مضمونها، فالكاتب يصرخ من أجل عدم تدعيم صورة حالة الاحتلال الأمريكي الموجود الآن في العراق”.

 

إدارة بوش خسرت الحرب

 

أيضاً كتاب “في بطن الطائر الأخضر: انتصار الشهداء في العراق”، للكاتب والباحث الأميركي فري برس، الذي يرى أن الولايات المتحدة ببساطة، تخسر معركتها في العراق، وأن إدارة بوش خسرت الحرب في العراق، بعدما انتصرت على الجيش العراقي بسهولة، وتمثلت الخسارة عندما سمحت الولايات المتحدة بوجود فراغ سياسي تم ملؤه بالعصابات المسلحة، والميليشيات والمتمردين ورجال الدين المتطرفين.

 

ومنذ أبريل/نيسان 2003، ذهبت الولايات المتحدة من فشل إلى فشل، ومنذ مرحلة ما قبل الحرب، كان الخطاب السياسي الأميركي والحسابات الاستراتيجية إما غير محسوبة في أحسن الأحوال، وإما كاذبة ومضللة في أحيان أخرى، ما أضر بالديمقراطية داخل أمريكا.

 

لماذا شقت أمريكا طريقها إلى مطب الحرب التراجيدية في العراق؟

 

آخر هؤلاء الكتاب، هو الكاتب الأميركي إيوجين جاريكي، والذي جعل سؤال “لماذا نحارب؟” عنوانًا لفيلم وثائقي أخرجه بنفسه، وحصل به على العديد من الجوائز، قبل أن يحول فيلمه إلى كتاب صدر له في طبعة عربية، من ترجمة الدكتور عبدالمنعم عبيد أحد، أهم الدارسين والخبراء في قضية التأمين الصحي في مصر والعالم.

 

وحمل الكتاب عنوان “الطريقة الأميركية في الحرب.. قذائف موجهة، ورجال مضللون، وجمهورية في خطر”، في محاولة جديدة لفهم الدوافع والأسباب السياسية والاستراتيجية، التي جعلت من الأمة الأميركية، بعد انتهاء سنوات الجليد السياسي، أو ما يعرف بالحرب الباردة، بينها وبين الاتحاد السوفييتي، تتحول إلى أداة حرب تريد فرض رؤيتها للسلام في منطقة الشرق الأوسط.

 

وقام إيوجين جاريكي، برحلة بحث مضنية في الولايات المتحدة، ليناقش السياسة الأمريكية ودوافعها الاستراتيجية في شنها الحرب في مناطق عديدة بالعالم، مع الخبراء في كليات الحرب الأميركية المرموقة، وعلى الأخص كلية “وست بوينت” في نيويورك، والتي جرت فيها مناقشات عدة ومؤتمرات علمية عسكرية مدنية حاشدة، ضمت أساتذة الفكر والعسكرية والطلاب والجنود الذين يجري تعليمهم وتدريبهم، ليخوضوا معارك الغد بشأن ما تضمنه الفيلم من أفكار ومشاهد.

 

ويجمع إيوجين جاريكي، كل تلك المناقشات والحوارات التي جاءت في فيلمه الوثائقي ويمسك بالقلم ليكتب “الطريقة الأميركية في الحرب”، في مزاوجة بين الإبداع المرئي وبين العمل الأكاديمي المعرفي ليكون الفائز في النهاية، هم المشاهدون والقراء، المهتمون بمصير البشر الذين يواجهون العسكرية الأميركية، قائدة أكبر جيوش العالم وأقواها في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، والتي تستمر في مزاولة الحروب المتتالية التي يمتد تاريخها طويلاً في مختلف بلدان العالم، ويكتوي بنارها العالم العربي والإسلامي.

 

ويتساءل جاريكي: “كيف تصرفت الأنظمة السياسية والاقتصادية والعسكرية الأميركية في تلك الحرب الملعونة، كأداة هدم للبنية الصناعية الماهرة للجمهورية الأميركية، وإشاعة الاضطراب في توازن القوى فيها، وزيادة تطاول الرئيس الأمريكي، من أجل اتخاذ قرار الدخول في الحرب ضد العراق، ليعطل أداء الديمقراطية الأميركية؟”.

 

وبحسب المؤلف، يبقى السؤال الأهم: “لماذا شقت أمريكا طريقها إلى مطب الحرب التراجيدية في العراق؟، هل كان ذلك تحت مبرر الرد على هجمات سبتمبر 2001، أم كانت من أجل الفوز بأعمال تجارية؟، وكيف تمكن النظام الأميركي في النهاية من تضليل الأمة وزعزعة العالم؟”.انتهى (1)