آخرالأخبار

رجال الدين وفيسبوك والمسلسلات والوضع الاقتصادي أبرز أسباب الطلاق في العراق

بغداد – عراق برس – 29 كانون الاول/ ديسمبر: حذرت السلطة القضائية العراقية من تزايد حالات الطلاق في البلاد ووصولها الى مستويات خطيرة ملقية باللوم على رجال الدين في سرعة اتخاذهم لقرار التطليق خلال يوم واحد من دون فسح المجال للصلح.     واكد قضاة ومحامون عراقيون أن “ظاهرة الطلاق الخارجي ضاعفت حالات إنفصال الازواج في العراق حتى وصلت إلى أعلى معدلاتها، مشيرين إلى أن لجوء بعض المواطنين إلى ما يعرف بـ «المكاتب الشرعية» يأتي للتخلص من الاجراءات التي تتخذها المحكمة قبل المضي بقرار انهاء العلاقة الزوجية، لافتين إلى أن حصول رجل الدين على اجازة خبرة قضائية لا تخوله ابرام عقد الزواج أو إنهاءه.     وسجلت المحاكم العراقية أكثر من 4400 حالة طلاق مقابل 5506 حالات زواج رسمية في عموم البلاد خلال الشهر الماضي.     وقال المتحدث الرسمي للسلطة القضائية الاتحادية القاضي عبد الستار بيرقدار في بيان صحفي، الثلاثاء، إن “المحاكم التابعة لجميع رئاسات الاستئناف سجلت خلال الشهر الماضي 4402 حالة طلاق مقابل 5506 حالات زواج، منوهاً الى أن “اعلى معدلات الطلاق سجلتها بغداد بجانبيها الكرخ والرصافة بـ 2300 حالة، والتي شهدت ايضاً اعلى نسب الزواج بـ 1758 حالة”.     واضاف أن “المحاكم سجلت ايضاً 2524 حالة تصديق لزواج ابرم خارج المحكمة”. وأشار إلى أن “الطلاق شهد خلال الشهر الماضي تناقصاً عمّا سجله شهر نوفمبر بـ 807 حالات”.     وقال قاضي الاحوال الشخصية سعد عبد الكريم إن “معدلات الطلاق بدأت تأخذ منحى خطيرًا لاسباب اجتماعية وثقافية متعددة”، موضحًا أن “الطلاق خارج المحكمة يستحوذ على السواد الاعظم لحالات انفصال الازواج”. واشار الى ان “القاضي وبعد انجاز الطلاق لدى رجل الدين ينحصر دوره على تصديقه بعد تأكد تحققّه من الناحيتين الشرعية والقانونية”.     وقال القاضي إن “المحكمة تتخذ في حال تقديم طلبات الطلاق إليها جميع الحلول المناسبة من أجل الوصول إلى حلول بين الزوجين”، كما نقل عنه المركز الاعلامي للسلطة القضائية.     وشدد على أن “أغلب حالات الطلاق الخارجية تأخذ منحى الخلعي”، موضحًا ان “إنجازه بشكل رجعي يمكّن للمحكمة اتخاذ كامل إجراءاتها على صعيد المصالحة بين الطرفين”.     واضاف أن “المحكمة تتفاجأ بسرعة إجراءات رجال الدين في إنجاز الطلاق كونهم لا يفسحون المجال للصلح، فالمدة لا تستغرق أكثر من يوم واحد في حين تستمر الاجراءات داخل سوح القضاء لأكثر من شهرين”.     وشدّد القاضي عبد الكريم على أن “الباحثين الاجتماعيين الذين يعتمدون القضاء العراقي قبل اصدار قرار الطلاق أو التفريق لهم دور واضح في عملية رأب الصدع بين الازواج المختلفين”.     ودعا منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام إلى ممارسة دورها في توعية المواطن بأن الحقوق تُكفل داخل المحكمة”.     ومن جهته، يرى قاضي الاحوال الشخصية الآخر إياد كاظم رشاد أن “لجوء بعض العائلات إلى الطلاق بعيداً عن القضاء للتخلص من الدور الايجابي للمحكمة كونها تتعامل مع ما معروض امامها بتأنٍ وتسعى جاهدة للحيلولة دون تحلّل الأسرة”.     وأضاف أن “إنهاء الزواج خارجياً يكون مقتصراً على صيغ التلفظ بالطلاق سواء رجعياً أو خلعياً ويأتي دور المحكمة للتصديق فقط”.     ولفت إلى أن “القاضي ينظر في الشروط الشرعية المتوفرة عند الطلاق ويتخذ القرار وفقها، طبقاً للقانون”.     اما قاضي الاحوال الشخصية في النجف غيث جبار أبو ناصرية، فقد اكد أن “حصول بعض رجال الدين على اجازات الخبرات من محكمة الاستئناف لا تخوله بنحو مطلق ابرام عقد الزواج أو الطلاق”.     وأضاف أن هذه الاجازات تتعلق بإعطاء الخبرة للمحكمة بخصوص مسائل محددة كتقدير النفقات والقسامات الشرعية”.     ويأسف كون “الكثير من حالات الطلاق جاءت بتشجيع من المكاتب الخارجية التي غايتها الربح، وبالتالي شهدت البلاد حالات انفصال ازواج من سن 18 عاماً أو ما دون ذلك بعد شهرين أو ثلاثة من الزواج”.      بدوره، يجد المحامي ضرغام الساعدي أن “لجوء مواطنين إلى رجال الدين يأتي للتخلص من اجراءات المحاكم وإتباعها الاطر القانونية السليمة في انهاء الحالة الزوجية”.     واضاف أن “أصحاب مكاتب الزواج والطلاق الخارجي لا يعتمدون النصح والارشاد، وبالتالي يعجلون في انجاز الطلاق”.     ولفت إلى أن “اغلب الدعاوى التي ترد الى المحامين لغرض التوكل عن أصحابها تتعلق بتصديق الطلاق الخارجي”.     وعلى الصعيد نفسه، لاحظ المحامي كرار الحلي أن “التنازل المبالغ به عن الحقوق يعد من اسباب لجوء الازواج للطلاق الخارجي، وهو امر لا تسمح به المحاكم”.     وطالب “مجلس النواب بأن يأخذ دوره في سن تشريعات تعالج ظاهرة المكاتب الخارجية وتفرض عقوبات مشددة على اصحابها”.     وأظهرت إحصاءات نوعية عراقية ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الطلاق خلال العقد الاخير، وكانت 70 بالمائة من هذه الحالات بطلب من الزوجات لاسباب اقتصادية، اضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي والمسلسلات الاجنبية..واوضحت ان بغداد تتصدر حالات الطلاق ودعت الى توعية مجتمعية ودور لوزارة المرأة، وكذلك منظمات المجتمع المدني النسائية في هذا المجال.     وقالت السلطة القضائية العراقية إن الأعوام العشرة الماضية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الطلاق، حيث أرجع قضاة في محاكم الأحوال الشخصية الأسباب إلى عوامل اقتصادية واجتماعية، وقالوا إن حوالي 70% من طلبات الطلاق تتقدّم بها الزوجة.      وطبقاً لإحصاءات دورية رسمية عن عمل المحاكم في العراق، فإن مجموع حالات الطلاق وصل إلى 516.784 حالة خلال الأعوام من 2004-2014، في وقت كان مجموع حالات الزواج 2.623.883 خلال هذه المدة ما يعني أن حوالي 20% من هذه الزيجات انتهت بالطلاق .     وتُظهر الإحصاءات أن حالات الطلاق تتصاعد تدريجياً حتى تبلغ ذروتها في عام 2011 بواقع 59.515 حالة، بينما سجّل عام 2004 أدنى نسبة خلال العقد الماضي بواقع 28.690 حالة طلاق .. وفيما سجّل العام 2004 نفسه أعلى نسب الزواج بمعدل 262.554، شهد العام 2007 أدنى نسب الزواج بواقع 217.221 حالة.     وتعقيبًا على هذه الاحصاءات، قال القاضي سعد الإبراهيمي إن “القضاء يجهد للحيلولة دون وقوع حالات الطلاق لما له من تأثيرات سلبية على المجتمع لا سيما الأزواج الذين أنجبوا أبناء، لأن نشأة الاطفال ستكون خالية من العلاقة الأسرية الطبيعية بوجود الأم والأب”. انتهى س