آخرالأخبار

على وقع برود رسمي ..  آثار آشورية عمرها 3 آلاف تباع في “مزاد علني”

متابعة –عراق برس-2تشرين الثاني/ نوفمبر: اثار بيع قطعة اثرية اشورية عمرها ثلاثة الاف عام في مزاد علني بالولايات المتحدة ولا مبالاة الحكومة العراقية بهذا الصدد جدلا شعبيا واسعا واظهرت حجم العجز الذي تعانيه الحكومة العراقية في الحفاظ على ارث بلاد الرافدين، فيما اكدت السفارة الامريكية في بغداد انها لم تتلق اي طلب عراقي بشأن القطعة الاثرية.

 

وذكر تقرير لصحيفة العرب، ان الجدارية التي يبلغ عمرها قرابة 3 آلاف عام لنصف رجل ونصف إله آشوري يحمل دلوا وثمرة في دلالة على الخصوبة، لجامع نفائس مجهول الهوية، رفضت دار المزاد التي أتمت عملية البيع، الكشف عن اسمه، وبلغت قيمة الجدارية خلال المزاد، أكثر من 27 مليون دولار أمريكي، فيما بلغت قيمتها بعد إضافة الضرائب قرابة الـ 36 مليونا.

 

واضافت، ان مناشدات المثقفين والنشطاء العراقيين لسلطات بلادهم بالتدخل، إذ أحجمت وزارة الخارجية عن فعل شيء، بذريعة أن الجدارية ملكية خاصة.

 

ونقلت الجدارية من العراق في القرن التاسع عشر عبر عالم الآثار البريطاني السير أوستن هنري وبيعت عام 1859 إلى المبشر الأمريكي هنري بايرون هاسكل.

 

وتستند ‘الجمعية اللاهوتية’ في فرجينيا، التي طلبت عرض اللوحة في المزاد، إلى أنها اشترت الجدارية من وسطاء، قبل تشريع القوانين الدولية التي تحظر تداول الآثار في الأسواق.

 

وتقول الجمعية إنها مضطرة إلى بيع هذه الجدارية كي تمول عمليات تأمين على قطع أثرية أخرى، جيء بها من العراق أيضا، وتضاربت الأنباء بشأن عدد القطع التي تزعم الجمعية الأمريكية أنها تجمع الأموال لحمايتها، بين اثنتين وثمان.

 

ويقول خبراء إن السلطات العراقية كان يمكن لها استغلال ثغرة ‘عدم مسؤولية أي من المتاحف الدولية عن التأمين على هذه الجدارية، وحجبها عن العرض العام طيلة عقود، لإثبات خروجها من البلد الأصلي بطريقة غير قانونية’.

 

وقدمت دار المزاد، وثائق تعود إلى الدولة العثمانية، سمحت لعالم آثار بريطاني بالتنقيب في موقع جنوب الموصل، ونقل كل ما يعثر عليه إلى خارج العراق، لكن إخفاء الجدارية، وتجنب عرضها في متحف معروف، يمكن أن يستخدما مدخلا للتشكيك في قانونية اعتبارها ملكية خاصة.

 

واوضحت الصحيفة، ان ‘وزارة الخارجية ردت على العشرات من الأسئلة التي تلقتها من صحافيين عراقيين، بشأن إجراءاتها لاستعادة الجدارية بالقول إنها (تتابع)، لكن السفارة الأمريكية في بغداد قالت إنها لم تتلق أي طلب عراقي رسمي بهذا الصدد، موضحة أن (طلب إعادة الجدارية إلى العراق، لن يكون له أثر قانوني، لأنها ملكية خاصة).

 

وكان مثقفون ونشطاء اطلقوا حملة للتبرع من أجل جمع الأموال اللازمة لشراء الجدارية في المزاد وإعادتها إلى العراق، وطالب منظمو الحملة رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان بالمشاركة في الحملة عبر التبرع بجزء من رواتبهم، كما فتحوا الباب أمام كبار الساسة للإسهام في هذا الشأن، لكن حملتهم قوبلت ببرود.

 

وتابعت الصحيفة، ان رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي لم يرد على استفسارات أرسلت إلى عنوانه البريدي الشخصي، بشأن إجراءات الحكومة لاستعادة الجدارية، فيما أهمل وزير الخارجية محمد الحكيم طلبات مماثلة في الشأن نفسه.

 

وباستثناء عدد من المثقفين والنشطاء والصحافيين، لم تجد الحملة أصداء شعبية واسعة، فيما علق بعض الساسة بأن ‘بناء مدارس للأطفال، أهم من إنفاق الأموال على قضايا غير مفيدة’.

 

ويستغرب الباحث العراقي المتخصص في شؤون التراث، عامر عبدالرزاق، بيع الجدارية في مزاد بنيويورك، يبعد موقعه بضعة أمتار عن مبنى الأمم المتحدة، (وكأنها قطعة قماش)، من دون أن يصدر أي رد فعل دولي في هذا الشأن، منتقدا سماح الولايات المتحدة بـ’إهانة شعب وإنسانية وتاريخ العراق من خلال عرض تحفة أثرية نادرة جرى الاستيلاء عليها منتصف القرن الماضي لتجد طريقها إلى مزاد علني في ولاية نيويورك’.

 

وفي المقابل اعتبر الناقد التشكيلي فاروق يوسف أن عملية البيع لا غبار عليها قانونيا، وقال، انه ‘لو كانت هناك أي شائبة قانونية لما أقدم المزاد على عرض الجدارية حفاظا منه على سمعته’.

 

 

 

وأضاف، انه ‘على مستوى معنوي فقد بيعت الكثير من الآثار الإغريقية والرومانية ولم تكن في ذلك إهانة لليونان أو إيطاليا، كما أن المبلغ الذي بيعت به تلك القطعة الأثرية يعتبر زهيدا، وكان في إمكان أي جهة عراقية رسمية أو شبه رسمية أن تقوم بشرائها بيسر ومن غير القيام بحملة لجمع الأموال، لكن تلك الخطوة المتحضرة في مكان، والنظام السياسي القائم في العراق في مكان آخر’.

 

 

 

واعتبر يوسف أنه ‘من البلاهة أن تتم مناشدة أفراد (عصابة) من قطاع الطرق بالحفاظ على سلامة المدن التي يقومون بغزوها، لذلك فإن المثقفين العراقيين عبروا مرة أخرى عن جهلهم بما جرى لبلادهم حين ظنوا أن الرئاسات الثلاث ستلتفت إلى ندائهم وتسارع إلى منع ذهاب تلك القطعة الأثرية إلى جهة أخرى غير العراق’.

 

 

 

ويفضل فاروق يوسف أن يتم حفظ آثار العراق في أماكن لا تصل إليها أيدي لصوص تلك الأحزاب، فيشعر المرء بالاطمئنان حين يرى مسلة حمورابي في متحف اللوفر بباريس وشارع الموكب في متحف بيرغامون ببرلين. هناك شيء من تاريخ العراق سيظل خالدا، بعيدا عن جنون الأميين المغسولة عقولهم بالمرويات الطائفية.

 

 

 

وخلصت الصحيفة الى انه بالنسبة لمراقبين، فإن البرود الرسمي في التعاطي مع هذا النوع من الملفات، يسلط الضوء على الذهنية السياسية التي تدير شؤون البلاد، ولا تعبأ سوى بمصالحها الراهنة.انتهى (1)