آخرالأخبار

في رمضان .. الدراما العراقية تحاكي الاتجار بالبشر والحب وتبتعد عن الحرب

 

متابعة –عراق برس-10آيار/مايو: أخذت الدراما العراقية، خلال السنوات السبع الماضية، استراحة إجبارية بسبب إهمال الحكومة لإنتاج الأفلام والمسلسلات المحلية، لانشغالها بالمشكلات السياسية والأمنية، ناهيك عن الفساد في مؤسسات الدولة، وتسليم الملفات الثقافية إلى شخصيات قد تكون بعيدة عن المشهد الثقافي، بفضل نظام “المحاصصة” في توزيع المناصب؛ ما أثّر على الإنتاج الفني.

 

كانت المسلسلات التي تنتجها قناة “العراقية”، التابعة بشكل رسمي للدولة، مسلسلات وتمثيليات تتحدّث عن انتهاكات (نظام صدام حسين)، وتكرّرت ذات الفكرة بأساليب مختلفة، عبر منصات وفضائيات متفرقة، إضافة إلى مسلسلات تم تمثيلها في سورية، قبل أحداث مارس/آذار من عام 2011.

 

أكثر من أربعة أعمال يشهدها شهر رمضان الحالي، بعد ذلك الكساد الذي أقعد الفنانين والكتاب والمخرجين في بيوتهم، بلا أشغال؛ ما اضطرهم في النهاية إلى اللجوء إلى تقديم البرامج التلفزيونية، وقد امتهن بالفعل كثيرون منهم التقديم وترك الدراما.

 

ويقول السيناريست العراقي حامد المالكي إن “دخول فضائيات عربية على خط إنتاج الأعمال الفنية العراقية، دفَع الفضائيات المحلية إلى إنتاج الأعمال أيضاً من أجل المحافظة على جمهورها، بالإضافة إلى أمور تتعلق بالإعلان التجاري”، مبيناً أن “سبب الركود الماضي في إنتاج الأعمال الدرامية، والذي دام حوالي سبع سنوات، يتمثّل، بشكل أساسي، في ظروف الحرب على داعش، وكانت المعركة من أولويات الحكومة، فبالتالي على أولويات شبكة الإعلام”.

 

يضيف المالكي: “هناك محاولات كثيرة كانت خلال العامين الماضيين من قبل لجنة دعم الدراما العراقية، من أجل إنتاج عملٍ يخلد انتصار القوات العسكرية على داعش، إلا أنها لم تتكلّل بالنجاح، لأنها بحاجة إلى أموال كبيرة، ناهيك عن أن هكذا أعمال ملحمية تحتاج إلى خبرة فنية بالإخراج والخدع والعناصر الدرامية والبصرية، ومن الصعب أن تغامر قناة فضائية بإنتاج مسلسل يكلّف عشرة ملايين دولار ولا يُباع، ومثل هذا الأمر يحتاج إلى أن تقوم به الدولة”.

وللمالكي مسلسل يُعرض على فضائية الشرقية بعنوان “الفندق”. عن هذا المسلسل، يقول إنه “عمل فني، عبارة عن هدية لضحايا الاتجار بالأعضاء البشرية. يتحدث المسلسل عن مجموعة من الشباب والشابات، يقيمون في فندق يديره صحافي قديم ترك الصحافة، ولكن داخله شخصية الاستقصائي، ويكتشف في هذا الفندق وجود عصابات تسوّل ودعارة وبيع حشيش ومخدرات، ويحاول أن يُصلح شأن الأفراد. خلال ذلك، يشهد محاولات انتحار وجرائم قتل”.

 

من جهته، يشير الممثل الشاب غيث أحمد، “، إلى أن “المشاهد العراقي تعوّد، خلال السنوات العشر الأخيرة، على مشاهدة المواضيع المكررة، مثل انتهاكات حزب البعث، ومظلوميات كثيرة، مع غياب لقصص الحب والتركيز على القضايا الاجتماعية، والإرهاب بأنواعه”، مبيناً أن “مسلسلاً مثل (الفندق)، ركز على موضوعات لم تكن مطروحة خلال الفترات الماضية، مثل المتاجرة بالأعضاء البشرية والمخدرات، ومدى تدخل السياسيين والمسؤولين على المافيات في هذا النوع من الأعمال غير المشروعة، وتمكن المسلسل من تسليط الضوء على الظواهر السلبية في العراق، من خلال فضح الإرهاب، عبر استخدام وجوه جديدة وممثلين شباب”.

 

في هذا السياق، يقول الفنان العراقي أسعد مشاي، إن “المتلقي العراقي ليس سهلاً، ولا يمكن التلاعب معه بأي أفكار عادية، وما يعرض حالياً ليس بمستوى الطموح ولا يتناسب مع تاريخ الدراما العراقية، حيث لا توجد مقومات مهمة في الأعمال الكثيرة المعروضة حالياً على الشاشات العراقية”، موضحاً، ، أن “هناك تكرارا، مع العلم أنه في العراق ثمة آلاف الحكايات التي تصلح أن تكون أعمالاً درامية جيدة؛ مع ذلك، فإن الجيد من الأعمال لا يسوّق بشكلٍ صحيح مع الأسف”.انتهى (1)

 

المصدر: العربي الجديد