آخرالأخبار

“لوموند دبلوماتك” الفرنسية :الصدر يرفض المقاربة مع واشنطن مجددا

متابعة-عراق برس-19كانون الاول /ديسمبر: كشفت صحيفة “لوموند دبلوماتك” الفرنسية، الاربعاء، عن رفض زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لوساطة بتحسين علاقات التيار مع واشنطن، في محاولة أميركية لكسب صوت إضافي تراه “يعادي طهران”، في الوقت الذي قال قيادي في التيار إنه “لا يكن العداء لإيران، ولكنه يرفض أي تدخل خارجي”.

 

وقالت الصحيفة في تقرير لها ، إنه “خلال الأشهر الأخيرة رفض رجل الدين العراقي مقتدى الصدر بشكل متكرر مفاتحات أميركية للتباحث”، مبينة أن “أكاديميين وصحفيين عرضوا عليه ليكونوا وسطاء بينهما جوبهوا بالرفض أيضا”.

 

ونقلت الصحيفة عن ضياء الأسدي، القيادي في التيار الصدري، وهو الرئيس السابق لكتلة الأحرار البرلمانية، إن “الصدر لا يمكنه الانخراط بمباحثات مع الاميركان لأن هذا سيكون ضد مبادئ التيار نفسها”.

 

واضاف الاسدي: “طالما تبقى السياسة الخارجية الاميركية على حالها بدون تغيير، فليس بإمكان الصدريين التحدث معهم ولا لهم رغبة بذلك”، مشيرا الى مواقف الولايات المتحدة من العراق وفلسطين ومناطق أخرى.

 

وقالت الصحيفة، إن “شعبيّة مقتدى الصدر ازدادت بين أوساط واسعة من الشعب في حين كان في المقابل خفوت بالنفوذ الاميركي في العراق مع تنامي القلق إزاء ازدياد نفوذ إيران في البلد”.

 

وتابعت الصحيفة: “رغم ان الصدريين ينظر إليهم على أنهم مجموعة شيعية عراقية تعارض التدخل الإيراني بالشؤون العراقية، ويتهمون بكونهم متوددين أكثر للسعودية فإن الحقيقة أكثر تعقيدا من ذلك”.

 

وأكمل الاسدي قائلاً: “نحن تيار وطني عراقي وليس وكلاء لأي قوة إقليمية في المنطقة فيما إذا كانت إيران او السعودية. ولكن هذا لا يعني بانه يتوجب علينا ان نكون عدوانيين تجاه الدول المجاورة لنا”.

 

ومضت الصحيفة الفرنسية بالقول، إنه “في الانتخابات البرلمانية الاخيرة تميزت كتلة الصدر، المشكّلة غالبيتها من إسلاميين شيعة وشيوعيين، بموقفها المعادي للأميركان في معظم البلاد وكراهيتها لأداء الحكومات العراقية المتعاقبة. وبحصولها على أكبر عدد من مقاعد البرلمان تحول الصدر من زعيم شعبي الى صانع ملوك!”.

وأضاف الأسدي بقوله: “نتمتع بدعم ذي جذور لأننا نعارض احتلال الاميركان لبلدنا، واذا ما تقاربنا مع الاميركان الآن فسيكون هذا متعارضاً مع أي شيء نحن ندعو له، وسيؤدي الى تآكل قاعدة الإسناد التي نتمتع بها. ونحن لا نريد من الأميركان أن يدعموا مرشحينا.”

ونبهت الصحيفة إلى ان “قاعدة الصدريين لا تشمل فقط الشيعة من العراقيين بل أبناء السنة والمسيحيين ايضا الذين يشار إليهم بالعراقيين وليس بالمذهب او الدين والذين يريدون تحقيق تحسن في ظروف المعيشة والازدهار لعامة الناس”.

ويقول الاسدي: “لدينا جمع هائل من الدعم لأننا نقف بوجه الاميركان، كيف سنبدو أمام مناصرينا إذا غيرنا موقفنا فجأة دون أن يغير الاميركان شيئاً من موقفهم؟”.

كما نقلت الصحيفة عن سياسي عراقي سابق، قالت إنه طلب عدم ذكر اسمه: “أعتقد ان الصدريين يمثلون قوة دائمية في السياسة العراقية، إنهم يمثلون حركة وطنية ولكن هذا لا يعني انه ليس لديهم مطامح سياسية”.

ونوهت الصحيفة إلى أنه “في الوقت الذي يبدو فيه رفض الصدر المطالبة بوزارة لنفسه على انه شيء نبيل من قبل البعض، فان آخرين ينظرون لذلك على انها ستراتيجية لمطامح سياسية على المدى البعيد”.

وأشارت الى أن “التقرب من الصدر بالنسبة للأميركان في هذه المرحلة الحرجة، سيبدو على انه مكافأة كبيرة يمثل تحالفاً ضد إيران تحت ستار (شيعة وطنيون)”.

واستدركت: “لكن كما حذر وزير عراقي سابق بقوله؛ إن إيران ستتغلب عليهم وتتجاوزهم”.

وبحسب مصادر الصحيفة الفرنسية، التي وصفتها بأنها “قريبة من الحكومة الإيرانية”، فان علاقات الصدر تجاه طهران هي “ليست عدائية كما يأمل الاميركان ان تكون”.

واختتم الصحيفة تقريرها بالقول، إن “الصدر، كرجل شعبي قوي ووطني، يحاول أن يبني علاقات متزنة على الصعيدين الاقليمي والدولي ولكنه يرفض التدخل الخارجي لا من إيران ولا من واشنطن. يحاول ان يستغل بنجاح التحالف مع قوى خارجية وفقاً لما يراه في مصلحة البلد وليس مصالحهم”.انتهى (1)