آخرالأخبار

العراق يئن على اثار القرن الثامن قبل الميلاد التي دمرها “داعش ” بالمعاول

بغداد-عراق برس-27شباط/ فبراير : اثار شريط الفيديو الذي نشرته عصابات داعش لعناصر من التنظيم يدمرون بمعاول محتويات متحف مدينة الموصل التي تعود للحضارتيين الاشورية والأكدية موجة غضب في الاوساط السياسية والشعبية.

وندد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بهذا العمل الاجرامي وقالوا في تعليقات غاضبة ،ان ” داعش يسعى الى محو تاريخ العراق وارثه الحضاري ليثبت بما لا يقبل الشكل انه آلة تدمير تقف وراءها اجندات غربية واقليمية “.

وقال الناشط  وليد عباس في تعليق على صور تدمير المتحف نشرت على “فيسبوك “،ان ” لقد خرب داعش حياة الموصليين من قبل ولم يعد لديه ما يفعله غير ان يدمر اثار المدينة “.

بدورها رات رند الهاشمي ،ان ” داعش ادرك قرب نهايته فسارع الى تنفيذ اجندات فرضها عليه الاقليمون الحاقدون على تاريخ العراق وشعبه “.

 

في حين اعتبرت السلطات العراقية تدمير التنظيم لمتحف مدينة الموصل الشمالية التاريخي خسارة للانسانية.. ودعت بغداد الشرطة الدولة “الانتربول” الى التدخل و سارعت منظمة اليونسكو بالطلب من مجلس الأمن بعقد اجتماع طارئ لمناقشة قضية تدمير الآثار في العراق على يد “داعش” ..

وقالت مديرة “يونيسكو” ايرينا بوكوفا في بيان الليلة الماضية ان “هذا الاعتداء هو اكثر بكثير من مأساة ثقافية .. هذا ايضا شأن امني يغذي الطائفية والتطرف العنيف والنزاع في العراق”. واضافت “لهذا تواصلت مع رئيس مجلس الامن الدولي لاطلب منه عقد جلسة طارئة لمجلس الامن حول حماية الارث الثقافي العراقي كمكون اساسي من امن البلاد”. 

اما وزير السياحة والآثار العراقي عادل شرشاب فقد اشار الى ان تدمير التنظيم لمتحف الموصل يعتبر من جرائم العصر الكبرى.

واضاف ان متحف الموصل الاثري يضم تأريخ اعرق الحضارات على وجه الارض .. موضحا انه يتكون من ثلاث قاعات كبرى فضلاً عن عدد من القاعات التي تخزن بها قطع الاثار صغيرة الحجم.

وشدد في تصريح صحفي على، أن “ما حدث يعد خسارة كبيرة للانسانية وليس للعراق فقط “..واكد أن “وزارة السياحة سترفع تنسيقها مع الانتربول الدولي ومنظمة اليونسكو لمنع تهريب او تداول الاثار العراقية التي تتاجر بها عصابات داعش الارهابية عن طريق الموصل”.

واشارت بوكوفا ف الى ان بعض التماثيل التي دمرت تعود الى مدينة الحضر التاريخية المدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي والواقعة على مسافة 100 كلم جنوب غرب الموصل. واعتبرت ان عملية التدمير تخالف قرار مجلس الامن الرقم 2199 الصادر قبل نحو اسبوعين والذي يهدف الى تجفيف الموارد المالية للتنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق ومنها تهريب الآثار.

 

من جهته عد  نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي ان داعش بتدميره لمتحف الموصل قد كتب نهايته .. وقال “امام كل جريمة من جرائم داعش كنّا نقول بانها جريمة تطعن القيم والمبادئ وما حدث اليوم في الموصل الحدباء امر يفوق كل قدرة على وصف البشاعة والتردي والسقوط آثار تختزن وتختصر مسيرة الانسان عبر العصور”.

وأضاف النجيفي في بيان صحفي ، ان”ماتم تدميره هي آثار تمثل اعظم كنوز العراق وعنوان حضارته ورقيه وسبقه وتقدمه آثار تصبح هدفا لمعاول داعش تضرب وتدمر وتحطم   بدم بارد لا يمت للدم البشري بأية صلة قريبة او بعيدة .. أهي خدمة للشيطان ام الجحيم ام وادي الانحطاط الأسفل ؟”.

وقال “لا نعتقد ان صديقا او عدوا ينتمي الى الجنس البشري يمكن ان يوافق على عمل لا تجرؤ الوحوش نفسها على الإتيان بجزء منه .. الموصل الحدباء بكل حضارتها وتاريخها وشواهدها وأضرحة أنبيائها وأوليائها وانسانها أصبحت مستباحة وأسيرة في قفص داعش ولا مناص إذن من فعل يرتقي الى مستوى ما يعانيه الانسان ومستوى التدمير والتحطيم ولا مناص من تحشيد كل جهد وقوة وطاقة لضرب المجرمين وطردهم من مدينة الأنبياء والقديسين”.

وشدد النجيفي بالقول “داعش كتبت موتها واعلنت نهايتها ولم يتبق غير الإعلان النهائي عبر معركة التحرير”.

أما  الحزب الإسلامي العراقي فقد اشار الى إن سلوك عصابات داعش الارهابية بات يعبر بشكل واضح عن حقيقة كونه أداة بيد مشروع خبيث يوجهه اعداء العراق .. مؤكدا غضبه لتدمير مجموعة من الآثار والمعالم الحضارية في محافظة نينوى .

وقال الحزب في بيان صحفي ،أن “تدمير آثار نينوى يمثل تنفيذاً لعملية ممنهجة تحاول محو حضارة العراق وطمسها  موضحاً أن التاريخ لا زال حاضراً على ما يبدو في نفوس خصوم هذا البلد الذي علم الإنسانية جمعاء وأنار لها دروبها وحياتها وأن استهداف حضارته ليس بعيداً عن تصفية حسابات تاريخية باقية تثير الحقد ومشاعر الكراهية لبلاد الرافدين ” .

واضاف ،ان” مخطط داعش يستهدف الجميع اليوم فلم يسلم منهم الإنسان الذي عذب وقتل وأحرق وانتهى الأمر بهم الى تدمير الآثار التي ظلت شاخصة لقرون .. مشددا على ان تسارع هذه الأحداث يوجب التعجيل بانجاز تحرير محافظات البلاد من التنظيم واعادة الحياة لها وتأمين أهلها الذين يعانون اليوم من هذا الفكر المنحرف وأصحابه” .

وأمس وصف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري قيام تنظيم “داعش” بتدمير المتحف التاريخي في مدينة الموصل الشمالية التي يسيطر عليها بأنه عمل ظلامي لعصابات ارهابية لاتأبه للحضارة والتاريخ.

وأوضح ،ان “هذه المجاميع الظلامية تثبت في كل يوم انها عدو للعراق بماضيه وحاضره ومستقبله” ، مضيفا ان “تاريخ هذه المدينة الناصع والذي يمثل تاريخ الحضارة البشرية لا يمكن لمثل هذه الثلة الضالة ان تمحوه او ان تمحو تاريخ اهل هذه المدينة الذين باتوا بانتظار نداء الوطن ليطهروا مدينتهم من كل غريب دخلها” .

وبث تنظيم “داعش”  امس تسجيلاً مصوراً يظهر فيه قيام عناصره بتحطيم قطع ومجسمات أثرية يعود بعضها للقرن الثامن قبل الميلاد في متحف نينوى بمدينة الموصل  والذي يعد من أهم المتاحف في العالم. وظهر متحدث للتنظيم يقف أمام مجسم أثري كبير فيما يفترض أنه متحف نينوى الأثري وأشار بيده إلى المجسم قائلاً “إن هذه أصنام وأوثان لأقوام في القرون السابقة كانت تُعبد من دون الله”.

وأضاف بأن “ما يسمى بالآشوريين والأكّاديين (وهما حضارتين قديمتين في منطقة بلاد ما بين النهرين ما بين الألف الأول والثاني قبل الميلاد) وغيرهم كانوا يتخذون آلهة للمطر وآلهة للزرع وأخرى للحرب يشركون بها بالله ويتقربون إليها بشتى أنواع القرابين”.

ثم ظهر عناصر من التنظيم يقومون بدفع ورمي مجسمات أثرية عديدة وتحطيم أخرى بالمطارق وبالمناشير وأجهزة الحفر الكهربائية لتصبح قطعاً صغيرة. وظهر في التسجيل لوحات تعريفية شارحة بالقطع والمجسمات الأثرية التي تم تحطيمها تظهر أن بعضها يعود للقرن الثامن قبل الميلاد.انتهى (1)