آخرالأخبار

تعرّف على دور “هوبي لوبي” الاميركية في سرقة الآثار العراقية

بغداد – عراق برس – 28 كانون الثاني/ يناير: أفاد المدعي الفيدرالي في الولايات المتحدة أن سلسلة محلات “هوبي لوبي” المتخصصة في تجارة القطع الفنية والمشغولات اليدوية والاثار، أجبرت على دفع غرامة بقيمة (3) ملايين دولار، كعقاب على التهريب، والاستيراد غير القانوني لآلاف القطع الاثرية، والفنية، والمشغولات اليدوية، المشغولة من الطين العراقي، والمهربة إلى الداخل الأمريكي.

 

 

وإضافة إلى الغرامة، قامت السلطات بمصادرة الاف المجسمات الطينية من مختلف الأنواع- بما فيها مئات الالواح الطينية التي تم خطها بواسطة الكتابة المسمارية التاريخية، والمئات من الاختام الاسطوانية- والتي كان قد تم شحنها إلى مقر الشركة الأمريكية عبر دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

 

 

ففي شهر كانون الأول من العام 2010، اشترت شركة “هوبي لوبي”، التي تتخذ من مدينة أوكلاهوما مقرا لها، أكثر من (5,500) قطعة أثرية عراقية المنشأ، تعود إلى الحضارة العراقية المعاصرة، وذلك مقابل (1.6) مليون دولار.

 

 

وأفاد المدعي الأمريكي أن الشركة أتمت هذه الصفقة مع تاجر “مجهول الهوية”، وتم الشحن في حاويات وصناديق “مشموعة” بأغلفة حمراء من نوع خاص. وأضاف، أن شركة “هوبي لوبي”، عملت على تقديم معلومات متضاربة حول الطريق الذي نقلت عبره شحنات الاثار العراقية. كما قدمت معلومات متناقضة حول أماكن تخزينها قبل نقلها إلى الولايات المتحدة.

 

 

ولم يتم هناك أي لقاء أو تواصل مباشر مع التاجر الذي قام ببيع عشرات الشحنات إلى الشركة. وعندما حان وقت تسديد الدفعات إلى البائع، طلب من الشركة تحويل الأموال إلى (7) حسابات بنكبة مختلفة.

 

 

ووفقا لمحامي الدولة الأمريكي بالنيابة، بريدجيت روهالد، فانه يتوجب على مستوردي المواد الاثرية، سواء كانوا هواة او تجار، الامتثال الى القوانين واللوائح الأمريكية حيال هذا العمل. كما أنه يقع على عاتقهم وحدهم التأكد من أن أعمالهم تستجيب وتمتثل للقانون، بما في ذلك ضمان الحصول على اقرارات ومعلومات صادقة وواضحة منهم، ومن مصادر بضاعتهم، بحيث يتمكن موظفو الجمارك وحرس الحدود الأمريكية، من التدقيق في جميع “الممتلكات الثقافية” التي تعبر حدود الولايات المتحدة. وبهذا يتم بسهولة السماح بدخول تلك الممتلكات أو منعها بناء على معلومات دقيقة.

 

 

وفي تعقيب على الموضوع، قالت شركة “هوبي لوبي”، التي يملكها “مسيحيون انجيليون”، أنها بدأت بجمع “مجموعة متنوعة من الأناجيل وغيرها من الأعمال الفنية والاثار” قبل عدة سنوات، وذلك بهدف الحفاظ عليها “للأجيال القادمة”.

 

 

وأضافت الشركة أنها “لم تقدر بدقة تعقيدات عمليات الاستحواذ على هذه المواد الثمينة”، وأنها لجأت إلى تجار اعتمدوا على طرق شحن غير صحيحة، وفق الشركة.

 

 

وفي ذات السياق، قال ستيفين غرين، رئيس شركة “هوبي لوبي”، أنه كان يتوجب على شركته اتخاذ المزيد من الرقابة والتدابير، والتدقيق في التفاصيل الأمثل، من أجل عمليات الاستحواذ على مثل هذه المواد.

 

 

ومن المعروف أن أصحاب شركة “هوبي لوبي” أسسوا الشركة على أساس أنها “شركة أعمال مسيحية”. وهم بالتالي حريصون على تصويرها وتقديمها على أنها شركة تعمل “لدعم القضايا المسيحية”. ويعد رئيس “هوبي لوبي”، ستيفن غرين، واحدا من أبرز مراكز القوى التي دفعت نحو تأسيس مقر “متحف الكتاب المقدس″ في واشنطن. وهو بناء ضخم تصل مساحته إلى (430) ألف قدم مربع (أي 40 ألف متر مربع). ومن المقرر يتم افتتاح هذا المتحف في صيف هذا العام، ليحوي الآلاف من التحف والنصوص المتعلقة بالكتاب المقدس.

 

 

وسجل العام 2014 حضورا كبيرا لشركة “هوبي لوبي”، كرمز من رموز النقاش المجتمعي حول الحرية الدينية في الولايات المتحدة، والذي تطرق إلى مواضيع شتى. مع الإشارة إلى أن الشركة خاضت، أو على الأقل دعمت، عدة قضايا أمام المحاكم الأمريكية في الدفاع عن الحريات الدينية. من بين ذلك دعم الشركة لقضية اعفاء العائلات من الرسوم الصحية العامة، في حال كانت الرسوم تغطي بعض المعالجات والإجراءات الصحية التي تتعارض مع المعتقدات الدينية لتلك الاسر.

 

 

بدأت “هوبي لوبي” مهمتها في جمع المخطوطات التاريخية الهامة مع بداية العام 2009. وفي منتصف ذلك العام، سافر ستيفن غرين، مستشار اخر، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في رحلة هدفت إلى معاينة موجودات مخزن ضخم خُبّأت فيه كميات هائلة من مخطوطات اللغة المسمارية، وغيرها من التحف والقطع الاثرية الثمينة.

 

 

وفي شهر تموز من العام 2010، شارك اثنان من تجار الاثار الإسرائيليين، وواحد من دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب ستيفن غرين والمستشار المرافق له، في تفتيش هذه المواد في تلك المخازن. وفي ذلك التفتيش، تمت معاينة القطع الأثرية قطعة إثر قطعة، وبشكل غير رسمي، بعد نشرها على الأرض.

 

 

وقال غرين، إنه قد تم الوصول إلى تلك المقتنيات، ومن ثم الاستحواذ عليها من “تاجر ثالث” لم يكن موجودا معهم في ذلك التفتيش، ولم يقابله في أي يوم من الأيام. وفي وقت الشحن، قاموا بوضع “شهادة مصدر” تبين أنه تم الحصوص على القطع الأثرية خلال سنوات الستينات، من الأسواق المحلية، وبشكل قانوني، وفق الكاتب.

 

 

وفي أعقاب عودتهم إلى الولايات المتحدة، استشار ستيفن غرين خبيرا أمريكيا مختصا في “قانون الممتلكات الثقافية”، حيث حذره الخبير من أن السنوات الأخيرة الماضية شهدت نهبا للكثير جدا من الاثار من المواقع الاثرية العراقية التي تعود إلى “عهد العراق القديم”. كما حذرهم الخبير، من أن أية قطعة أثرية من أصل عراقي لا تحمل “تأصيلا” صحيحا ستكون عرضة للمصادرة من قبل موظفي الجمارك الأمريكيين.

 

 

وتابعت شركة “هوبي لوبي” عملها ومضت قدما في عمليات الشراء والبيع رغم الشبهات. ففي أواخر العام 2010، قام تاجر إماراتي معتمد، بإرسال (10) شحنات من دولة الامارات العربية المتحدة إلى (3) عناوين مختلفة لشركة “هوبي لوبي” في مدينة أوكلاهوما. وللتمويه على المحتوى الحقيقي للشحنات، كتب على بطاقات الشحن عبارة “بلاط سيراميك”، كما كتب على البعض الاخر عبارة “عينات قرميد من الصلصال”.

 

 

وقد تم ادخال تلك الشحنات دون عمل أي وثيقة إدخال أو تسجيل رسمي لها. ووفق المدعي الأمريكي العام، فان استخدام عناوين متعددة للشحنات يشير إلى الأساليب المعهودة، والمكشوفة، التي يستخدمها مهربو الممتلكات الثقافية، كي يتجنبوا التدقيق الجمركي.

 

 

وفي وقت لاحق، اعترضت سلطات الجمارك في الولايات المتحدة (5) شحنات إضافية، تبين أنها تحمل بطاقات شحن كاذبة تشير إلى أن القطع الأثرية جاءت من تركيا. وفي حالة أخرى، وصلت إلى مقر “هوبي لوبي” في شهر أيلول من العام 2011، شحنة كبيرة تحتوي على (1,000) قطعة من الاثار الصلصالية قادمة من إسرائيل. وفي هذه الشحنة أيضا، تم تزوير اسم بلد المنشأ الأصلي، وفقا للشكوى.

 

 

وقال مسؤول الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة، في بيان خاص تعقيبا على الموضوع، إنه “في الوقت الذي يضع التجار والوكلاء اثمانا لهذه القطع الاثرية، إلا أنها لا تقدر بثمن بالنسبة إلى الشعب العراقي”. انتهى س