آخرالأخبار

لأول مرة فلسطين تشارك بسباق شراعي ونبيل عمرة أول فلسطيني يبحر حول العالم تحت رايتها

باريس – عراق برس – 20 حزيران / يونيو : يبحر الفلسطيني نبيل عمرة ، حول العالم رافعا علم فلسطين،بمبادرة شخصية  في أكبر مسابقة شراعيةمن نوعها، المعروفة باسم جولدن جلوب ريس Golden Globe Race، أي “سباق العالم الذهبي” وتبدأ في فرنسا في 1 تموز/يوليو.

قرر نبيل أن يتقدم لخوض هذا السباق الفردي دون توقف حول العالم، علما بأنه من أخطر سباقات الشراع في العالم ومن شروط المسابقة الدولية ان تحاكي ظروف القوارب التاريخ قبل خمسين عاما، عام 1968، وهو العام الذي جرى فيه أول وآخر سباق من هذا النوع حتى اليوم. وقد استسلم أو اختفى أو مات جميع البحارة المغامرون الذين خاضوا هذا السباق في ذلك الوقت، عدا واحدا فقط حقق الوصول لخط النهاية.

 

سباق هذا العام يعتبر اليوبيل الذهبي للسباق الأول ويشارك فيه 18 بحارا من مختلف دول العالم. ونبيل عمرة هو المشارك العربي الوحيد. 

ويمنع المتسابقون من الافادة من التكنولوجيا الحديثة لمعرفة موقعهم في البحر، ويتم تحديد مسار الملاحة بوساطة الشمس والقمر والنجوم فقطويتطلب أن يكون مع نبيل من الماء والشراب ما يكفي لرحلة تستغرق بين 7– 10 أشهر تقريبا، لأنه لن يسمح له بالعودة إلى اليابسة طوال الرحلة، وعليه ألا يتوقف أبدا، ويبقى يسير بحرا، في مغامرة فردية من أصعب وأخطر الأنواع، خاصة مع تقلب أحوال الجو في المحيطات حول العالم، والعيش فرديا. ولو انتهى ما معه من طعام وشراب، سيكون عليهاصطياد الأسماك للعيش، والشرب من ماء المطر أو المحيط. 

وقد أصر نبيل، المولود في أمريكا، والذي يرجع أصله لمدينة البيرة في فلسطين المحتلة، على رفع علم فلسطين على قاربه الذي اشتراه، بعد أن اسماها “الحرية 2″،لإرسال رسالة للعالم أن الإبحار هو رمز للحرية وفتح الحدود وحق تقرير المصير للفلسطينيين.

على مدى العامين الماضيين باع نبيل ممتلكاته في أمريكا، واستقال من وظيفته في بنك في ولاية مينيسوتا، واستخدم كل مدخراته للتدريب وشراء القارب والإعدادللمغامرة المنشودة

 

كما قرر نبيل أن يسجل في المسابقة الدولية باسم فلسطين، وأن يرفع علم فلسطين على قاربه، ويلبس الكوفية الفلسطينية، ويأخذ معه دمية على شكل الاسيرة الطفلة عهد التميمي، هدية من أخته ثريا، وعائلته الممتدة التي تدعم مغامرته رغم قلقها الشديد عليه. وهكذا تشارك فلسطين لأول مرة في هذه المسابقة الدولية

 

وقال نبيل، الذي يبلغ من العمر 43 عاما، في تصريح تلقت / عراق برس / نسخة منه والذي عمل بنجاح في بنك مرموق في مينيسوتا في الولايات المتحدة، إنه ” قرر ان يفتح فصلا جديدا من حياته بالمشاركة في هذه المسابقة وأن يبحر تحت علم فلسطين.“أريد أن أمثل الشعب الفلسطيني الذي عانى ويعاني كثيرا، وأن أقدم شيئا لشعبي. فما معنى الحياة دون مغامرة؟“.

 

وحول ما دفعه للقرار للقيام بهذه المغامرة، يقول نبيل إن ” فلسطين تقع في حوض البحر الأبيض المتوسط، ولكن يمنع الشعب الفلسطيني من الاستفادة من البحر بسبب الاحتلال الإسرائيلي لبلادهم، وأن أصدقاءه التواقين للإبحار في غزة ممنوعون من الاستفادة الحقيقية من البحر، ويضيف: “الإبحار هو رمز للحرية ولفتح الحدود، ولحق الإنسان في تقرير مصيره“.

وعن ارتباطه بفلسطين، يذكر نبيل أن ” عائلته انتقلت للعيش في مدينته البيرة خلال الانتفاضة الأولى عام 1987، وكان عمره 12 سنة، “، مضيفا ” مرة اعتقلني وضربني الجنود الإسرائيليون لعدة أيام، ثم استشهد صديقي وابن عمي، وكان عمره 14 عاما، وأنا لا يمكن أن أنسى كل ذلك”. 

 

المسابقة الدولية المعروفة باسم “سباق العالم الذهبي” تنطلق من شمال فرنسا يوم الأحد الأول من تموز/يوليو القادم، حيث وصل نبيل حاليا، ويشارك بها 18 بحارا من 13 دولة حول العالم، جميعهم رجال، عدا سيدة واحدة وهي (سوزي جودال ) من بريطانيا، سيحاولون جميعا قطع 30 ألف ميل حول العالم، بشرط عدم العودة لليابسة إطلاقا، وعدم الاستعانة بأي مساعدة خارجية عن قاربهم.

 

وسيكون مسار الرحلة من فرنسا جنوبا حول العالم ثم العودة لفرنسا. وسيقوم المنظمون بمراقبة القوارب جميعا 24 ساعة عبر الأقمار الاصطناعية للتأكد من عدم خرقها لقواعد المسابقة، ويمكن متابعة القوارب عبر الموقع الإلكتروني للمسابقة، لكن البحارة لن يمكنهم معرفة أين هم لعدم اطلاعهم على هذه المعلومات وعدم إمكان استخدام الأدوات الملاحية الحديثة.

 

ومن شروط المشاركة في هذه المسابقة أن يكون البحار قد أبحر أكثر من 8 آلاف ميل، وعلى الأقل ألفي ميل في قارب فردي وحده. وأن لا يكون مع البحارة أية معدات مختلفة عن المعدات التي كانت متوفرة عام 1968

 

يذكر أن تسعة مغامرين قبل خمسين عاما حاولوا القيام بهذه التجربة، واحد فقط نجح في السير حول العالم، وقد التقى به نبيل، هو السير روبن جونستون، وأحد المغامرين انتحر، وآخر غرق في الرحلة، وقد كتبت كتب كثيرة عن هذه المغامرة التي لم تتكرر منذ ذلك الوقت. لكن نبيل يقول “سأكون وحدي في قارب وأمامي 30 ألف ميل من المحيطات، لكني لا أشعر بالخوف”. انتهى أ.ح